علي بن عبد الكافي السبكي
261
فتاوى السبكي
نقلا في ذلك إلى الآن ولا عند الحنفية ولا عند المالكية لكن في المغني من مذهب الحنابلة في كتاب الوصية قبل آخره بست ورقات ولو قال أوصيت لك بعبد من عبيدي ولا عبيد له لم تصح الوصية لأنه أوصى له بلا شيء فهو كما لو قال أوصيت لك بما في كيسي ولا شيء فيه أو بداري ولا دار له فإن اشترى قبل موته عبدا احتمل أن لا تصح الوصية كما لو قال أوصيت لك بما في كيسي ولا شيء فيه ثم جعل في كيسه شيئا ويحتمل أن تصح وقد روى ابن منصور عن أحمد في رجل قال في مرضه أعطوا فلانا من كيسي مائة درهم فلم يوجد في كيسه شيء يعطى مائة درهم فلم تبطل الوصية لأنه قصد إعطاءه مائة درهم وظنها في الكيس فإذا لم تكن في الكيس أعطي من غيره فكذلك تخرج الوصية بعبد من عبيده فإذا لم يكن له عبيد أن يشترى من تركته عبد ويعطى إياه انتهى وما نقله ابن منصور يشهد لمسألتنا وقد يفرق بينها ويفرق بين مسألة العبيد وما نقله ابن منصور عن أحمد وذلك لأن وزان مسألة العبيد أن يقول اعطوه ألفا من دراهمي التي في الكيس والمنقول عن أحمد ليس كذلك وإنما قال أعطوه ألفا من الكيس والإعطاء من الكيس ليس بمقصود فنظيره أن يقول أعطوه عبدا من الدار ومن المسجد فهذا يفارق تلك مسألة العبيد ومسألتنا ونعلم أنه لا تعلق بنص أحمد لا في هذه ولا في هذه والمعنى في الفرق أن وجود الدراهم في تركته يقتضي صحة الوصية فإن الموصى به جزء منها وإنما جعل الكيس محل ابتداء تمام الإعطاء فالموصى به شيء موجود ولو قال بألف درهم من دراهمي التي في الكيس فلم يكن فيه دراهم كان ذلك نظير مسألة العبيد لأن الموصى به غير موجود وأما أصحابنا فقد خرجوا القول بأنه إذا قال أعطوه رأسا من رقيقي ولا كان له رقيق يوم الوصية ولا يوم الموت أن الوصية باطلة الذي أقول إن ذلك يخالف الوصية بالوقف فإن الوصية بالوقف المقصود منه منفعة الموقوف عليه لا سيما ما نحن فيه لأن الموصي المذكور شرع في بناء المسجد والتربة وتحصيل وقف لهما وأنفق منه إنفاق الضيعة المذكورة عليها بعد أن أخرج من ماله مبلغا وأرصده لجهة الوقف ليشتري به ما يوقفه فلا شك أن غرضه